مدخل إلى علم العروض
العَروض علمٌ يُعرَف به صحيحُ أوزانِ الشعر العربيّ من مكسورها، وما يعتريها من الزحافات والعلل. وواضعُه الخليلُ بن أحمد الفراهيديّ البصريّ (ت ١٧٠هـ، وقيل ١٧٥هـ)، تتبّع أشعار العرب فحصرها في خمسة عشر بحرًا ردّها إلى خمس دوائر، ثم زِيدَ عليها بحرٌ سادسَ عشرَ هو المتدارَك، ويُنسب في المشهور إلى الأخفش الأوسط، وفي هذه النسبة خلاف. وكتابُ الخليل في العروض مفقود، وإنما عُرف مذهبه بنقل من جاء بعده.
البحر هو الوزن الذي تجري عليه أبيات القصيدة كلّها، وقوامه تفعيلاتٌ تتكرّر على نظام معلوم، مع تغييرات محدودة يجيزها العروضيّون.
المتحرّك والساكن. العبرة في العروض بالنطق لا بالرسم، فالحرف إمّا متحرّك ويُرمز له بـ(/)، وإمّا ساكن ويُرمز له بـ(0). وهذا الترميز اصطلاحٌ تعليميّ حديث، أمّا الأقدمون فوصفوا الوحدات نفسها بالألفاظ.
السبب والوتد. من اجتماع المتحرّكات والسواكن تتألّف وحداتٌ صغرى:
| الوحدة | الرمز | مثالها |
|---|---|---|
| السبب الخفيف: متحرّك فساكن | /0 | لَمْ، مَا |
| السبب الثقيل: متحرّكان | // | لَكَ (في الدَّرْج) |
| الوتد المجموع: متحرّكان فساكن | //0 | لَكُمْ |
| الوتد المفروق: متحرّك فساكن فمتحرّك | /0/ | قَامَ (في الدَّرْج) |
التفعيلات. من الأسباب والأوتاد تُبنى التفعيلات، وهي ألفاظ مصوغة من مادّة (ف ع ل) يحكي جرسُها إيقاعَ الجزء. والذي يدور منها في بحور المتون في متن خمسٌ:
| التفعيلة | الرمز | المقاطع |
|---|---|---|
| فَعُوْلُنْ | //0/0 | |
| مَفَاْعِيْلُنْ | //0/0/0 | |
| مُسْتَفْعِلُنْ | /0/0//0 | |
| فَاْعِلُنْ | /0//0 | |
| مُتَفَاْعِلُنْ | ///0//0 |
المقطع القصير والطويل. يقابل المتحرّكُ المفرد في الدرس الحديث مقطعًا قصيرًا (حرف وحركة قصيرة: بِ، تَ)، ويقابل المتحرّكُ فالساكنُ مقطعًا طويلًا (حرف وحركة طويلة: بَا، قُو، أو مقطع مغلق: بِسْ، قَلْ). ويُرمز لهما في هذا الشرح بـ للقصير و للطويل.
الصدر والعجز. البيت شطران: الأوّل الصدر والثاني العجز، وفي كلّ شطر نصفُ تفعيلات البيت: أربعٌ في الطويل والبسيط، وثلاثٌ في الكامل والرجز. وتسمّى آخرُ تفعيلة في الصدر العَروض، وآخرُ تفعيلة في العجز الضَّرْب، وما سواهما الحشو. ولهذا التقسيم أثرٌ في أحكام التغيير.
الزحافات والعلل. الزحاف تغييرٌ يلحق ثانيَ السبب، كالخَبْن وهو حذف الثاني الساكن، وهو غير لازم في الغالب، فقد يدخل تفعيلةً في بيت ولا يدخل نظيرتها في البيت التالي. والعلّة تغييرٌ يلحق العروض والضرب، كالقطع والحذف، وإذا جاءت في أوّل القصيدة التزمها الشاعر في سائرها غالبًا. ولهذه القاعدة مستثنيات لا يحتاج إليها المبتدئ.
الكتابة العروضيّة والتقطيع. يُعاد رسم البيت عند تقطيعه على ما يُنطق لا على ما يُكتب:
- التنوين يُكتب نونًا ساكنة: رَبٍّ ← رَبْبِنْ.
- الحرف المشدَّد حرفان أوّلهما ساكن: مُحَمَّد ← مُحَمْمَد.
- همزة الوصل تسقط في الدَّرْج، ولام التعريف تُدغَم في الحرف الشمسيّ بعدها: الشَّافِعِيْ ← يِشْشَاْفِعِيْ (بعد كسرة قبلها).
- يُزاد ما يُنطق ولا يُرسم، كالألف في هٰذَا (هَاْذَاْ) وفي لفظ الجلالة (اللَّاْه).
- يُحذف ما يُرسم ولا يُنطق، كألف واو الجماعة: كَتَبُوا ← كَتَبُوْ.
- يُقصَر حرف المدّ إذا لقيه ساكن (التقاء الساكنين): فِي النَّظْمِ ← فِنْنَظْمِ.
- تُشبَع حركة آخر البيت فيتولّد منها حرف مدّ: مَكْبُولُ ← مَكْبُوْلُوْ. وكذلك آخر الصدر إذا وافق العجزَ في التقفية، وهو التصريع، وفيه تتبع العروضُ الضربَ في وزنها.
لماذا نُظمت المتون على الرجز؟ نُظم على الرجز أربعةٌ وعشرون متنًا من ثلاثين منظومة في تطبيق متن، ولذلك أسباب:
- هو أوسع البحور احتمالًا للتغيير: يدخل تفعيلتَه الخبنُ (وهو صالح) والطيُّ (وهو حسن) والخبلُ (وهو قبيح)، ويُقطع ضربه، ويأتي تامًّا ومجزوءًا ومشطورًا ومنهوكًا، كما فصّله الدمامينيّ. فيتّسع لصياغة القاعدة الفقهيّة أو النحويّة دون تكلّف.
- القصيدة منه أرجوزة، والأرجوزة التعليميّة تُنظم مزدوجةً: يتّفق صدرُ كلّ بيت وعجزُه في القافية، وتتغيّر القافية من بيت إلى بيت. ولو التزم الناظم قافيةً واحدة في ألف بيت كالألفيّة لضاق عليه القول. وعلى هذا جاءت متون الرجز كلّها في تطبيق متن.
- قِصَرُ شطره واطّرادُ إيقاعه يُسهّلان الإنشاد والحفظ، ويُعينان القارئ على ضبط موضعه من النظم.
- ويُلقَّب الرجز في الكتابات الحديثة بـ«حمار الشعراء»، لسهولة النظم عليه.
موازنة بين البحور الأربعة
| البحر | الشطر السالم | إيقاعه | عدد المنظومات / الأبيات |
|---|---|---|---|
| الرجز | مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ | مطّرد هادئ، أبيات مستقلّة | عدد المنظومات / الأبيات ٢٤ / ٩٬٦٣٤ |
| الطويل | فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ | طويل متمهّل غير متناظر | عدد المنظومات / الأبيات ٣ / ١٬٢٤٤ |
| البسيط | مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ | يعلو ويهبط مرّتين في الشطر | عدد المنظومات / الأبيات ٢ / ١٧١ |
| الكامل | مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ | سريع متدفّق تتخلّله تفعيلات ثقيلة | عدد المنظومات / الأبيات ١ / ٦٤ |
| الرجز | الطويل | البسيط | الكامل | |
|---|---|---|---|---|
| عدد التفعيلات في الشطر | ٣ | ٤ | ٤ | ٣ |
| التفعيلات | مُسْتَفْعِلُنْ ×٣ | فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ ×٢ | مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ ×٢ | مُتَفَاْعِلُنْ ×٣ |
| المقاطع في الشطر السالم | ١٢ | ١٤ | ١٤ | ١٥ |
| أكثر التغيير في متن | الخبن | القبض | الخبن | الإضمار |
| العروض في التامّ | صحيحة (وتتبع الضرب في المزدوج) | مقبوضة (وتتبع الضرب في المصرَّع) | مخبونة (وتتبع الضرب في المصرَّع) | صحيحة |
| الضرب في متن | صحيح أو مقطوع | مقبوض، وصحيح في الخاقانيّة | مخبون (اللاميّة)، مقطوع (بانت سعاد) | مقطوع |
| القافية في متن | مزدوجة متغيّرة (أرجوزة) | موحّدة (قصيدة) | موحّدة | موحّدة |
| عدد المنظومات / الأبيات | ٢٤ / ٩٬٦٣٤ | ٣ / ١٬٢٤٤ | ٢ / ١٧١ | ١ / ٦٤ |
| إيقاعه | مطّرد هادئ، أبيات مستقلّة | طويل متمهّل غير متناظر | يعلو ويهبط مرّتين في الشطر | سريع متدفّق تتخلّله تفعيلات ثقيلة |
المصادر
- بدر الدين الدمامينيّ (ت ٨٢٧هـ)، العيون الغامزة على خبايا الرامزة، المكتبة الشاملة، الكتاب ٥٤٢١:
- الطويل ص ٤٨
- البسيط ص ٥٥
- الكامل ص ٥٩
- الرجز ص ٦٢ و٦٣
ومنه أحكام العروض والضرب، وأحكام الزحافات بالحسن والصلاح والقبح.